الآغا بن عودة المزاري

58

طلوع سعد السعود

وقال في وصفها والتعريف لها الشريف الحسني الرباني ، شيخنا العلامة الحافظ السيد محمد بن يوسف الزياني ، في تاريخه : دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران - في الفصل الأول منه ما نصه بطوله : اعلم أن وهران بفتح الواو ، وكما لابن خلكان في كتابه : وفيات الأعيان ، وأنباء أبناء الزمان ، والحافظ أبي راس في كتبه : عجائب الأخبار ، وعجائب الأسفار ، والخبر المعرب ، وروضة السلوان ، لا بكسرها وغلط من كسرها . هي مدينة من مدن المغرب الأوسط بساحل البحر الرومي « 1 » عظيمة ، ذات مساحة وفخامة جسيمة ، وبساتين وأشجار ، ومياه عذبة وأطيار ، وحبوب عديدة ، وفواكه وخضر جديدة ، وبروج مشيّدة وقصور معددة ، من طبقتين فأعلا ( كذا ) ببناء التحكيم ، وأرحية ماء ونار وريح وطحونات ( كذا ) وسور فخيم ( كذا ) ، وفنادق وحمامات ، وشوارع ورياضات ، ومدافع وأبراج ، ومنافذ ، وسبل فجاج ، وأتكية ، وغنى لكل محتاج ، ( ص 7 ) متبحرة في العمران ، وسارت بأخبارها لكل ناحية الركبان ، معدودة / من أمصار المغرب التي عن نفسها تدافع ولا تدافع ، ومن أحسن معاقله التي تطاع ولا تنازع ، مقصودة للعلماء والتجار وسائر أرباب البضائع ، لها صيت بالمغرب والمشرق وسائر الآفاق ، وقد ذكرها صاحب الدرر المكنونة المازونية في نوازل الطلاق « 2 » ، وجاءت لها الملوك من أقاصي الأقطار ، وتزاحمت عليها لنيل الأوطار ورحل لسكانها الأخيار والأشرار ، والعبيد والأحرار ، والمسلمون والكفار ، فكانت مفتخمة ( كذا ) على غيرها من المدون ( كذا ) . بمخزنها السادات الأسود ، أهل العناية والشجاعة والعطاء الممدود والحياء ، والرياسة ، والبسالة والسياسة ، مقصودة للعفات ( كذا ) والوجود ، والعساكر والجيوش والحشود . مؤسسة في أسفل جبل

--> ( 1 ) يقصد بالبحر الرومي : البحر الأبيض المتوسط ، وكانت تطلق عليه هذه التسمية في العهود القديمة خلال السيطرة الرومانية على بلدان الشمال الإفريقي ، أما اليوم فلا . ( 2 ) يقصد بذلك كتاب : الدرر المكنونة في نوازل مازونة . لمؤلفه : يحيى بن أبي عمران موسى ابن عيسى بن يحيى المغيلي المازوني ، الذي تولى القضاء بمازونة ، وكان فقيها علامة ، اعتمد في كتابه على فتاوى المتأخرين من علماء تونس ، وبجاية والجزائر ، وتلمسان . وعليه اعتمد كل من أحمد الونشريسي في كتابه : المعيار ، والبرزلي في نوازله . توفي يحيى المازوني بتلمسان عام 883 ه ( 1478 - 1479 م ) .